ابن عابدين
199
حاشية رد المحتار
عزاه في الدرر إلى النهاية ومثله في الفتح بزيادة قوله : وطوله إلى السكة النافذة . ثم قال في الدرر : وعلى التقديرين يكون عينا معلوما فيصح بيعه وهبته ا ه . قلت : والظاهر أن العظمى صفة لباب ، وأنثها لاكتساب الباب التأنيث بإضافته إلى الدار المؤنثة ، ومعناه أنه لو كان له دار في داخل جاره مثلا وطريق في دار الجار فباع الطريق وحده ولم يبين قدره كان للمشتري من دار الجار بعرض باب دار البائع ، فلو كان لها بابان الأول أعظم من الثاني كان له بقدر الباب الأعظم ، هذا ما ظهر لي ، وفي القهستاني : وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو مدخلها وطوله منه إلى الشارع ا ه . وفي الفتح عند قوله : ولو اشترى جارية إلا حملها الخ ، ولو قال : بعتك الدار الخارجة على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد البيع ، ولو قال : إلا طريقا إلى داري الداخلة جاز وطريقه بعرض باب الدار الخارجة ا ه . فرع : في الخانية : باع نخلة في أرض صحراء بطريقها من الأرض ولم يبين موضع الطريق . قال أبو يوسف : يجوز ، وله أن يذهب إلى النخلة من أي النواحي شاء ا ه . فأفاد جواز بيع الطريق تبعا وإن لم يكن له ما يقدر به . تأمل . مطلب في بيع المسيل قوله : ( لا بيع مسيل الماء ) هذا أيضا يحتمل بيع رقبة المسيل وبيع حق التسييل كما في الهداية ، ولكن لما قال المصنف بعده لا بيع حق التسييل علم أن مراده بيع رقبة المسيل . ووجه الفرق بينه وبين رقبة الطريق كما في الهداية أن الطريق معلوم ، لان له طولا وعرضا معلوما كما مر . وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء ا ه . قال في الفتح : ومن هنا عرف أن المراد ما إذا لم يبين مقدار الطريق والمسيل ، أما لو بين حد ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده ا ه . قوله : ( تبعا للأرض ) يحتمل أن يكون المراد تبعا لأرض الطريق ، بأن باع الطريق وحق المرور فيه ، وأن يكون المراد ما إذا كان له حق المرور في أرض غيره إلى أرضه فباع أرضه مع حق مرورها الذي في أرض الغير ، والظاهر أن المراد الثاني ، لان الأول ظاهر لا يحتاج إلى التنصيص عليه ، ولقولهم إنه لا يدخل إلا بذكره أو بذكر كل حق لها ، وهذا خاص بالثاني كما لا يخفى . قوله : ( وبه أخذ عامة المشايخ ) قال السائحاني : وهو الصحيح ، وعليه الفتوى مضمرات ا ه . والفرق بينه وبين حق التعلي حيث لا يجوز هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض ، وهي مال هو عين ، فيما يتعلق به له حكم العين . أما حق التعلي فمتعلق بالهواء وهو ليس بعين مال ا ه فتح . قوله : ( وفي أخرى لا ) قال في الدرر : وفي رواية الزيادات : لا يجوز ، وصححه الفقيه أبو الليث بأنه حق من الحقوق ، وبيع الحقوق بانفراده لا يجوز ا ه . وهذه الرواية التي توهم في الشرنبلالية مخالفتها لقول المصنف والدرر : وصح بيع الطريق ، وقدمناه ما فيه . مطلب في بيع الشرب قوله : ( وكذا بيع الشرب ) أي فإنه يجوز تبعا للأرض بالاجماع ، ووحده في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه نصيب من الماء . درر . ومحل الاتفاق ما إذا كان شرب تلك الأرض ، فلو شرب غيرها